خطة طريق بوتين السورية.. تسوية شاملة أم «التقاط أنفاس»؟

 

https://www.almustaqbal.com/v4/article.aspx?Type=NP&ArticleID=752290

رسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صورة خطة مستقبلية للخروج من الأزمة السورية، وتحدث خلال منتدى فالداي للحوار الذي عُقد في سوتشي، عن ما يمكن أن يسمى بـ«خريطة طريق» تتطلب تعاون مختلف أطراف النزاع.

تنطلق الخطة بحسب بوتين من مناطق خفض التصعيد. من هناك يقترح أن تنطلق بعد دحر «داعش» الذي قال بحذر إنه بات قريباً، مرحلةٌ ثانية قوامها تشكيل ما أسماه مجلس عموم شعبياً (People’s Congress) يضم كل الاثنيات والمذاهب وأطياف المعارضة والنظام. هذا المجلس سيفتح الطريق برأيه أمام تسوية سياسية شاملة إذا ما تم بدعم ورعاية من الأطراف الإقليمية، مسمياً بالتحديد السعودية ومصر. وإذا ما تكلل ذلك بالنجاح، يصبح ممكناً الانطلاق إلى المرحلة الثالثة المتمثلة بالتحضير لدستور جديد للبلاد.

هل يمكن التوقف عند هذه الخطة وإمكانية البناء عليها؟ بالتأكيد ولأكثر من سبب، أبرزها أولاً أن بوتين نجح في فرض نفسه طرفاً أساسياً في الحرب السورية وثبّت أقدامه على الأرض هناك في الوقت الذي كانت فيه الأطراف الغربية الأخرى تتخبط في سياساتها وأولوياتها. وثانياً، التطورات الميدانية على الأرض وأهمها الهزائم المتلاحقة لـ«داعش»، وثالثاً حالة الإنهاك وانعدام الأفق التي قد تدفع أطراف الأزمة إلى البحث عن حلول واقعية ممكنة، ورابعاً شمول الخطة أطرافاً فاعلة غابت عن الآستانة. إلا أن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الطريق معبّدة أمام تنفيذ خطة طموحة من هذا النوع، وتبقى دونها عقبات كأداء.

مصدر مصري مسؤول رأى في المقترح الروسي ضغطاً على مصر والسعودية باتجاه مزيد من العمل على توحيد أطياف المعارضة، معتبراً في حديث لـ«المستقبل» أن مصر كانت منذ البداية تدفع في هذا الاتجاه من خلال مؤتمر القاهرة. وحالياً، تحاول موسكو برأيه أن تكون ضابط ايقاع يوازن بين مختلف أطراف الأزمة. وهنا يجب على مصر والسعودية والإمارات أن تتفاهم وتشكل كتلة وازنة، بإمكانها أن تؤثر وتشكل عاملاً محدِّداً، إذا ما اتفقت على رؤية يمكن تقديمها للروس من منطلق واقعي قوي نسبياً يريد الوصول إلى حلول. لكنه أشار إلى ضرورة عدم التخلي عن مؤتمر جنيف، لأن الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن مسألة ضرورية، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار. 

رئيس تحرير صحيفة «الرياض بوست» سلطان السعد القحطاني قال لـ«المستقبل» إن هناك قناعة سعودية على مستوى رفيع تدعم فكرة المناطق الآمنة في سوريا كمنطلق أساسي في حل الملف السوري عبر مراحل عدة، كما أن لموسكو تواجداً قوياً في المعادلة لا يمكن تجاهله، وهواجس من الدور الغربي. على هذا الأساس نشهد تعاوناً سعودياً روسياً يهدف إلى تقريب وجهات النظر والبناء عليها، خصوصاً أن روسيا تبدو أكثر مرونة حيال ايجاد بديل للأسد على أن يحظى بمباركتها. وبرأي القحطاني، فإن الدور الروسي ـ السعودي سيؤدي إلى خروج تركيا وقطر من المعادلة وضبط إيقاع إيران، وأن الحل لن يأتي عن طريق مؤتمرات السلام لاختلافات كثيرة في رأي المعارضة، لكنه قد يُفرض فرضاً من قبل ثلاث عواصم هي: موسكو وواشنطن والرياض. مشيراً إلى الرغبة الأميركية ـ السعودية بإخراج إيران وحلفائها من سوريا والعراق.

إيران كانت ربطت صراحة أمنها بأمن سوريا، ودفعت وما زالت تدفع الغالي والرخيص مقابل نفوذها هناك. الرهان لدى العديد من المحللين الأميركيين يبقى على أن تقوم روسيا بالحد من هذا النفوذ. إلا أن السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد، يرى أن هذا أمر مشكوك فيه نظراً للمصالح الروسية – الإيرانية الكبيرة في القوقاز وآسيا الوسطى. ويضيف في مقال له في الـ«فورين أفيرز» أن واشنطن وتل أبيب «أخذتا قرارهما منذ سنين عندما سمحتا ببقاء الأسد في السلطة، الآن لا مفر من السماح بنفوذ إيراني في سوريا». إلا أن السؤال يبقى عن حجم هذا النفوذ وحدوده إذا ما كانت هناك إرادة فعلية للتوصل إلى تسوية تحفظ ماء الوجه للجميع. 

أما في ما يتعلق بتركيا فإنها بحسب أحد المراقبين ما زالت متمسكة بما تبقى لها من أوراق على الأرض في سوريا، وسوف تتجه إلى مزيد من التشدد أو حتى عرقلة أي جهود لتوحيد مجموعات المعارضة السورية، ما لم تحصل على ضمانات بدور في الحل السياسي، وبعدم قيام كيان كردي سوري. 

الطرف الأوروبي الذي خرج عملياً من المعادلة بعد فشل إطار فيينا للحل، يحاول العودة عبر دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من بروكسيل الى انتقال سياسي متفاوض عليه بات ضرورياً أكثر من أي وقت مضى. وهو في هذا الإطار اقترح «حكومة شاملة» في المناطق المحررة من «داعش» وأولها الرقة، تحترم جميع الطوائف وتستعيد الحياة الطبيعية. دعوة تلتقي مع الخطة الروسية، بعد فشل محاولة سابقة لماكرون لعقد اجتماع لمجموعة اتصال تجمع طرفي النزاع والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وباقي الدول المعنية، بعد اعتراض لاقته من واشنطن.

أجواء توحي بمباركة إقليمية ودولية محتملة لخطة بوتين الطموحة؟ ربما، هل تكفي؟ لا، ما لم يتم ايجاد حلول لمعضلات عدة على الأرض، وهذه بعض الأمثلة:

صحيح أن روسيا نجحت بعد سقوط حلب ومؤتمر الآستانة بإقامة أربع مناطق منخفضة التصعيد، إلا أن النجاح ليس كاملاً. فوقف إطلاق النار ما زال يعاني من خروق، وهناك انتقائية في احترامه على وقع خطط عسكرية، فإذا ما أرادت موسكو لمرحلة ثانية أن تبدأ، عليها أولاً فرض احترام أسس المرحلة الأولى. أضف إلى ذلك الموزاييك المتنوع من قوى موجودة على الأرض مدعومة من جهات عديدة، ما زال نظام الأسد يرفض حتى الاعتراف بها، وترفض هي بالمقابل التعامل معه بأي شكل من الأشكال. ماذا عن ضمان أمن وحرية المدنيين في اختيار ممثليهم لأي مجلس عموم مقترح؟ وماذا عن صلاحيات تُعطى لهؤلاء بضمانات؟ أيضاً، هناك التحديات الاقتصادية التي تفرض نفسها لعودة عجلة الحياة اليومية إلى الدوران في المناطق التي تلحظها الخطة، هل تنتظر البنى التحتية التي دُّمرت التسوية النهائية أم أن تأمين الحد الأدنى من ماء وغذاء وطبابة ممكن، وكيف؟ ما مدى واقعية الحديث عن عودة للنازحين واللاجئين وشبح الأسد ما زال جاثماً في دمشق؟ 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن مرحلة جديدة في سوريا ستدعم فيها الولايات المتحدة قوات الأمن المحلية وتعمل على خفض مستوى العنف وتهيئة الظروف المناسبة لسلام دائم بالتعاون مع الحلفاء والشركاء، وصولاً إلى انتقال سياسي يحترم إرادة الشعب السوري. كلام يتقاطع هو الآخر مع خطة بوتين إذا ما تم الاتفاق على تفاصيل عادة ما تكمن الشياطين فيها. فهل من تناغم فعلي في هذا الإطار بين الرئيسين؟

بوتين كان اعتبر أنه أخطأ عندما وثق في الغرب أكثر مما ينبغي، فهل سيثق بالأطراف المعنية بالأزمة السورية كفاية وتثق هي به بالمقابل لإنجاح خطته؟ وهل تكون الأهداف المضمرة أكبر من المعلن عنها؟ يرى روبرت فيسك في الـ«اندبندنت» أن بوتين لا يحاول أن يحل مشاكل المنطقة بغض النظر عما يقول. وأنه ما زال يخاطر في سوريا، ويتلاعب بشعوب المنطقة، بهدف ترسيخ روسيا في الشرق الأوسط بشكل يصبح معه من الصعب على أي أحد أن يُقدم على أي شيء من دون التفكير برد فعل بوتين، مطلقاً على ذلك اسم «القوة السياسية». 

هل هي قوة سياسية أم أحلام قيصرية في زمن متعولم يحتاج إلى طي صفحة الفوضى وحد أدنى من الاستقرار؟ وهل أضحى البحث عن حل للأزمة السورية ترفاً لترسيخ تلك القوة أم ضرورة للخروج من عنق الزجاجة؟ وهنا يمكن لنا أن نتخيل حجم المأزق الكبير لبوتين من دون تسوية سياسية في سوريا. فهل وصلت الأطراف جميعها إلى حالة من الإنهاك قد تدفعها إلى التقاط المقترح القادم من سوتشي ولو كان الهدف التقاط الأنفاس؟ الأرجح أن يكون الأمر كذلك.

مصر أمام منعطف خطير

“أم الدنيا” تقف الآن على مفترق طرق، قد يكون الأخطر منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير عام ٢٠١١. حينها تحول “ميدان التحرير” ساحة صدحت فيها الحناجر مطالبة بالعدالة الاجتماعية، في صورة سجلها التاريخ نقطة التقاء للعديد من أطياف المجتمع المصري، من أقصى اليمين الاسلامي، الى أقصى اليسار الليبرالي. صورة أنهت، من حيث المبدأ، حكما استمر ثلاثين عاما، وبشرت بمرحلة جديدة قُطعت فيها العديد من الوعود.

حسابات الحقل لم تتوافق وحسابات البيدر. ارتكبت العديد من الاخطاء، وذهبت الكثير من الوعود أدراج الرياح. تغيّر المشهد السياسي أكثر من مرة، وبوتيرة متسارعة، ليعود من جديد الى صورة يُشبهّها بعض المراقبين بتلك التي كانت سائدة قبيل الثورة: أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة تعاني منها البلاد دون وجود أفق لحل جذري قريب، ومعارضون سياسيون خلف القضبان. مع ازدياد حالة الاستقطاب بين أطياف المجتمع، لدرجة قد يصبح من الصعب بعدها صهرها في بوتقة وطنية واحدة، غالبا ما ميزت الشعب المصري.

في ظل هذه الاجواء، اتى قرار إعدام الرئيس المصري السابق محمد مرسي والعديد من قيادات جماعة الاخوان المسلمين، ليصب حطبا على جمر حالة الاستقطاب الحاصلة، ويدفع بها نحو المزيد من الانقسام والتشرذم. انقسام يتخوف محللون من أن يتحول الى شكل من أشكال الحروب الأهلية، اذا ما أصر الحكم الحالي في مصر على سياسة استئصال حركة الاخوان المسلمين. وقد تخوفت النيويورك تايمز في أحد مقالاتها من ان يتحول إعدام مرسي، اذا ما نُفذ، الى رسالة للمصريين مفادها ان “حمل السلاح هو الطريق الوحيد لاسماع صوتهم”.

هل تُنفذ قرارات الاعدام؟ وما هي التداعيات التي يمكن ان تنتج عن ذلك؟ الأمر مفتوح طبعا على احتمالات شتى، عنوانها الأساسي مجابهة مفتوحة حتى النهاية. نهاية قد تصبح معها الجزأرة ( من الجزائر ) نموذجا. الطريق أمام احتمال تنفيذ تلك الأحكام ما زال طويلا، وأمامه سبل عديدة للمواجهة. وتتراوح تلك السبل بين الطعن أمام محكمتي الاستئناف والنقض، وامكانية اتخاذ قرار رئاسي بتخفيف الحكم أو حتى العفو، إذا ما توافرت نية بتخفيف المواجهة وامتصاص الاحتقان.

على كل، حتى لو أخذت القضية طريقها نحو الاستئناف، فان ذلك مسار سيأخذ وقتا. عامل الوقت يراهن البشر عليه عادة للتأقلم مع حالة معينة، أو حتى نسيانها، إلا أن هذه القاعدة العامة من المستبعد أن تنطبق على تطور الأحداث في مصر. ذلك أن معظم التحليلات والتوقعات توحي بان التصعيد قد يكون سيد الموقف في الفترة المقبلة. ويذهب بعضها الى الايحاء بان هذا التصعيد مطلوب، بهدف تقديم الملف الامني على ما عداه من ملفات، ما يؤجل بطبيعة الحال البحث في تحديات اقتصادية واجتماعية، كانت السبب الرئيس وراء ثورة يناير، ولا يبدو أن النظام الحالي يملك رؤية واضحة تجاه التعامل معها.

 

 تساؤلات أخرى حول الاصرار على الذهاب بعيدا في عملية قمع الاخوان، رغم الحديث مؤخرا عن مراجعات في صفوفهم. حديث خرج على غير عادة الى العلن، واستمعنا خلاله الى انتقادات من داخل الجماعة ودعوات الى الاصلاح وتغيير قادة الصف الأول والعمل على تقديم بدائل. تلك المراجعات على ما يبدو، لن تحظ بفرصة كافية للنضوج بشكل يمكن أن يعبّد الطريق نحو مشاركة، حقيقية هذه المرة، تؤمن التعايش والتوافق المطلوب. على العكس من ذلك، أتت قرارات الاعدام والقمع بالقوة لتعزز سياسة “استئصال” يرى الدكتور حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، انها قد تؤدي الى “قتل تلك المراجعات والمبادرات في مهدها”.

الى أين من هنا؟ وهل يملك النظام المصري الحالي رؤية واضحة، يقود على أساسها سفينته في خضم موجات اضطراب تلوح في الأفق؟ وما ماهية تلك الرؤية؟ وفي ظل هذه الأجواء، أي برلمان يمكن أن ينبثق عن انتخابات منتظرة تأجل استحقاقها أكثر من مرة؟ وهل ستقدم “العسكرتارية”، التي عملت في الظل سابقا، نفسها خيارا وحيدا يمسك بزمام الأمور من “سيناء الى السويس”؟

مفترق طرق حرج وعصيب اذا، تتعدد فيه الميادين، وتتقاطع زواريبه مع حسابات إقليمية ودولية. انها لعبة التاريخ الذي لا يمل من اعادة تكرار نفسه مرة بشكل مأساة، وأخرى بشكل مهزلة كما يقول كارل ماركس. وقد اختار الشرق الاوسط مرتعا له هذه الأيام.

جنون!؟

مرت فترة غير وجيزة لم اكتب خلالها أية كلمة. كانت الكلمات في الفترة الاخيرة عالقة بين اناملي. اخترت قبل اشهر ان اخوض تجربة الكتابة التحليلية البعيدة عن اطلاق الاحكام والآراء، علها تستكمل مشوارا اعلاميا بدأته منذ زمن.
..لكن المهمة اصعب مما توقعت، كثير من القراء يفتشون هذه الايام عن “خانات” يضعون بها  كاتب اية سطور
انسى أمر الكتابة، من جديد، وأتحول الى قراءة التعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي. أحداث الامس الدامية من مصر الى بيروت “مرورا بسوريا الجرح النازف”، أقلقتني! وضعتني على الحافة من جديد. حافة الرعب على غد
..”لاولادي، أردته في هذه المنطقة من العالم، وتفاءلت به قبل عامين، حين أطلت شمس “الربيع

لا اصدق عيناي! ردود الفعل على الاحداث ليست اقل سوء منها. يعتصر الالم ذاك المكان ما بين المعدة والقلب. لماذا؟ كل هذه الاحقاد لماذا؟ من أجل ماذا؟ كيف تأخذ الانسانية في عالمنا اجازة ولماذا؟ كيف “يصفق” أحدنا لموت الآخر ولماذا؟ أوليس “الآخر” أنتَ في جهة مقابلة؟ هل ثمة من يصدق فعلا ان هناك “انتصارا” لطرف على آخر بشطحة قلم؟ أمن أجل ذلك السراب، نقدم عقولنا على مذبح الجهل؟

أنت والآخر وأنا أكبر الخاسرين يا صديقي “المعلق على تويتر” ! رمي الحطب على النار يزيد في جنونها، واشتعالها ورمادها. رماد لم يعد ينفع معه اغلاق الجفون عما يحدث، ولا الوقوف بعيدا. انها قادمةٌ قادمة، انها قاتمةٌ قاتمة، وهجهها يغطي السماء، ودخانها الاسود يعد بغروب مبكر

لكن الشمس ما زالت هناك! آه لو توقف الجميع لحظة عن اطعام الموقدة، لو صمّوا آذانهم عن “الحناجر اللئيمة”، لو سمحوا للرياح بتبديد تلك الغيوم المزيفة، لوجدوها هناك، تنتظرهم بصبر منذ الأزل

مصر نحو التوافق ام التصادم؟

مصر، ام الدنيا، تخط من جديد سطورا، تشبهها هي وحدها، في التاريخ الحديث.أمواج بشرية ملأت الشوارع والميادين لليوم الثاني على التوالي. واحتفالات عمت ترحيبا ببيان صدر عن القوات المسلحة المصرية، اعقب سلسلة من الاستقالات في مواقع الدولة

البيان أعطى السلطة مهلة ساعات، ثمان واربعين، لانجاز”خريطة طريق دون اقصاء”. مهلة قد تكون حدا فاصلا لجميع الاطراف، بما فيها الجيش نفسه، لوضع عناوين عريضة لرؤية مستقبلية

وبعد ساعات على اعلان البيان التاريخي، لم يصدر أي بيان رسمي عن الرئاسة المصرية، أو مكتب الارشاد للاخوان المسلمين. في حين عبرت وزارة الداخلية عن ترحيبها به، ووعدت بدعمه، وبقيام الشرطة “بواجباتها” تجاه المواطنين، وبتأمين الحماية للمتظاهرين

وفي قراءة اولية لبيان “العسكر”، يبدو أنه استوعب حجم الحراك الشعبي الذي تشهده مصر، والذي قد يكون انتفى معه، احتمال سيطرة عسكرية مباشرة على الحكم

المعارضة من جههتها، ستكون وجها لوحه امام”اليوم التالي”. فهل من قيادة حاضرة لمواجهة المرحلة ببرنامج بديل، يمكن ان يحقق اجماعا وطنيا؟

أما بالنسبة “للاخوان”، فكما يقول الشعار المستهلك: “الكرة الآن في ملعبهم”. هم امام خيارين لا ثالث لهما: إماالتصلب والانعزال والمواجهة، أو الانفتاح على الآخر-الشريك في الوطن. وخيارهم سيكون له عظيم الأثر، على المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر حاليا

يبقى “السلفيون” هل سيقفون الى جانب “الاخوان”؟ لا زال التريث سيد الموقف عندهم على ما يبدو، وليس هناك، حتى الساعة، ما يوحي بمشاركتهم هذه المرة

سماء مصر تنيرها الالعاب النارية، لكن غدها ما زال يكتنفه الغموض، على امل ان يكون التوجه نحو التوافق وليس التصادم. إذ تكفي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يقف المصريون امامها وجها لوجه، في قوتهم اليومي!