روحاني رئيسا لايران : روح جديدة؟

نسبة الاصوات التي حصل عليها روحاني، مقابل تلك التي حصل عليها أخصامه من المحافظين وصقور الحرس الثوري، تؤكد رفض نسبة كبيرة من الشعب الايراني، ان يمدد الحرس الثوري سيطرته اكثر واكثر على مفاصل الحكم
من خلال التواصل مع بعض المتابعين، والاستماع الى بعض التحليلات، لاحظنا أن هناك مسلمات ينطلق منها كثيرون في تقييم ما يجري على الساحة الايرانية. قد يكون من الاسلم عدم الاستهانة بالتغيير الذي حملته رياح هذه الجولة من الانتخابات الرئاسية. صحيح ان الايرانيين متفقون، بكافة أطيافهم، على العناوين العريضة للملفات الخارجية، لكن المقاربات تختلف من جهة الى أخرى
أضف الى ذلك، ان العامل الداخلي لعب دورا كبيرا هذه المرة، خاصة الاقتصاد. فبالاضافة الى تأثيرات العقوبات الدولية المتزايدة، لم يتمكن بعض الايرانيين من”هضم” فكرة تقديم سبعة مليارات دولار لسوريا (بشكل معلن) فيما يرزح الشعب الايراني تحت الضغوطات الاقتصادية، ويعاني من البطالة وهبوط قيمة الريال. وهنا نستذكر الشعار الذي رفعه مناصرو روحاني:” لا سوريا ولا لبنان، روحي فدى ايران
ملاحظة أخرى ملفتة، وهي النسبة التي حصل عليها روحاني في المناطق المحسوبة على الحوزة (قم) ،بالاضافة الى دعم الاصلاحيين ورفسنجاني له. وقد يصح القول أيضا، ان المرشد الاعلى علي خامنئي، عمل على استبعاد رفسنجاني عن الانتخابات، وأخرجه من بابها
العريض، لكن الاخير عاد الى الحكم من الشباك، عبر روحاني
هذا لا يعني الاستخفاف بشخص روحاني، الذي ابلى بلاء حسنا جدا في المناظرات الانتخابية، وأظهر معرفة بكافة الملفات المطروحة، وتعاطى معها “بوسطية” قد تكون هي المطلوبة في هذه المرحلة. مرحلة أصبح معها الانغماس في القضايا الجوهرية، ضرورة لا يمكن تجنبها من خلال لعبة كسب الوقت، التي اشتهر الايرانيون بها
وبالاضافة الى هذا وذاك، فان هناك اشارات متعددة الى صراع حول الوجهة التي ستعتمدها الجمهورية الاسلامية الايرانية، في مرحلة ما بعد خامنئي، الذي يحتفل باليوبيل الفضي لحكمه العام المقبل. وأن يتمكن مرشح وسطي كروحاني، من أن يحسم النتيجة بالفوز من الجولة الأولى، وبنسبة كبيرة من الأصوات (عكس ما كان متوقعا) توحي بأن الشعب الايراني رفع صوته عاليا هذه المرة، أعلى من مكتسبات الحرس الثوري الكبيرة في السنوات الاخيرة

Photo courtesy Ebrahim Noroozi via: startribune.com

Photo courtesy Ebrahim Noroozi via: startribune.com

تركيا: “قلوب ملآنة”؟

يُقال ان فتاة على عتبة الزواج لم تكن ترُق لوالدة زوجها، وفي يوم الزفاف، وكما جرت العادة في غارب الايام، وضعت الوالدة ثمرة رمان على عتبة المنزل، لكي تدوس العروس عليها، في خطوة ترمز الى سحق عيون الحساد. وما ان داست الفتاة على الثمرة، حتى فاحت رائحة العفن، فبادرت الى القول: “مش رمانة، قلوب مليانة”!

 في تركيا، مظاهرات ومواجهات تسلطت عليها أنظارالعالم، وانتقدت طريقة التعاطي معها الكثير من المنظمات والدول، ووصل البعض الى حد اطلاق تسمية “الربيع التركي” عليها.

السبب المباشر للاعتصامات التي تلتها المظاهرات والاشتباكات، قرار بقطع بضعة أشجار حديقة عامة، في إطار خطط حكومية. لكن الاتجاه الذي أخذته الاحتجاجات، واستخدام ما “وُصف بالقوة المفرطة”لتفريقها، يوحي بان وراء الاكمة ما ورائها.

يجمع المراقبون على ان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، كان عراب تحول بنيوي في تركيا، جعلها تضع أزماتها الاقتصادية خلفها في زمن قياسي، وأدخلها في خانة أسرع الدول نموا في أوروبا. وتكفي الاشارة الى ان حصة الفرد من الدخل القومي تضاعفت ثلاث مرات، منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى الحكم.

قام اردوغان بعدد من المشاريع التنموية منذ كان رئيسا للبلدية، وحتى اليوم. حارب الفساد، نظّف البحر، رمم الكنائس والجوامع، وحول عشوائيات في اسطنبول الى مراكز أعمال. مشاريع لم تعجب كافة أطياف المجتمع، وأدت الى اتهامه بتغيير معالم المدينة. ولكنها من دون شك، خلقت نهضة زادت من شعبيته لدى شرائح كبيرة في المجتمع التركي. شرائح “توعد” أردوغان المتظاهرين بها، فيما بدا استعراضا لقوة “اكثرية عددية”.

الاكثرية العددية أعطت الحزب الحاكم في السنوات الماضية، فرصة تمرير قوانين وتشريعات، دون العودة الى مكونات المجتمع المدني. بالنسبة للمواطن العادي، كل تحسن طرأ على حياته اليومية كان مرحبا به، لكن العمل على تغيير “أسلوب عيشه”، لم يمر مرور الكرام عند البعض، على ما يبدو، فانضموا بشكل عفوي الى المظاهرات الأخيرة. وهذا ما أعطاها بعدا حاول معارضوا اردوغان، من أحفاد أتاتورك، إلقاء الضوء عليه وإبرازه.

على كل، هي ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها أتراك الى التظاهر في مواجهة سياسات أردوغان. فقد شهدت بدايات حكمه مظاهرات ضخمة، وتعرض بعدها لمحاولتي اغتيال، عدا عن محاولات انقلاب. لكنه تمكن رغم ذلك، من المحافظة على صورة ” القائد المتواضع المحبوب”. المواجهات الأخيرة ستترك بالتأكيد أثرا سلبيا على هذه الصورة. وذلك بعدما رجحت كفة الانفعال لدى اردوغان، على كفة البراغماتية الموصوف بها. لقد اتسم خطابه بالغضب. أما وصفه المتظاهرين ب”الرعاع”، وتويتر ب”اللعنة”، و المظاهرات “بمعركة ايديولوجية” موجهة ضده شخصيا، فقد أعطى معارضيه فرصة لمقارنته”بديكتاتوريي العصر”.

لقد صبت تصريحات اردوغان المتتالية، الزيت على نار المواجهات، الحامية أصلا بفعل “الافراط في استخدام القوة”. وعكست صراعا حقيقيا على “الهوية” في تركيا، يتخطى كونه “رمانة”، ويرقى الى مستوى “القلوب المليانة”. لكن وصفه ب “ربيع تركي” فيه الكثير من المغالاة لاسباب كثيرة، أبرزها أن صناديق الاقتراع (الحقيقية) هي من أعاد اردوغان الى الحكم أكثر من مرة، وأمامها سيحاسب. ولأن بنية الدولة التركية، أقوى من ان تهزها موجة احتجاجات، تبقى محدودة رغم ضخامتها.

ختاما لا بد من الاشارة الى بعض الاصوات “العاقلة” في خضم ما يجري. ولعل أبرزها، تصريحات الرئيس التركي، عبدالله غل. لقد تحدث غل، عن ضرورة احترام الرأي الآخر، وعن حق الاتراك بالتظاهر. ورأى ان الديمقراطية لا تُختصر بالانتخابات فقط، مضيفا انه لحظ “وجهات نظر نابعة من نوايا طيبة”، وقال إن”الرسالة وصلت”. يبقى السؤال كيف سيقرأ رئيس وزرائه الرسالة؟ وهل سيساعده هواء المغرب على تنفيذ ما نصح به قبيل صعوده الى الطائرة وهو “الهدوء والاسترخاء بهدف التغلب على كل هذا”؟.

كارثة أن تكون مدنيا في سوريا

بعد تواتر الاخبار عن صفقات اسلحة روسية نوعية، سيتم تزويد النظام السوري بها، قرأنا اليوم في صحيفة الفاينانشال تايمز، نقلا عن ديبلوماسي بريطاني كبير، ان بريطانيا تنوي تزويد بعض فصائل المعارضة في سوريا بالسلاح هذا الصيف، في حال فشل مؤتمر جنيف2 في تحقيق أي تقدم
وبما ان التحليلات بمعظمها تشير الى فشل متوقع لهذا المؤتمر، الذي لم يتم حتى الساعة الاتفاق على موعده، وعلى الاسماء التي ستشارك فيه، يصبح من المنطقي القول إن صيف سوريا سيزداد التهابا مع الأسف
!وعليه، كارثة فعلا أن تكون مدنيا في سوريا هذه الأيام