مصر نحو التوافق ام التصادم؟

مصر، ام الدنيا، تخط من جديد سطورا، تشبهها هي وحدها، في التاريخ الحديث.أمواج بشرية ملأت الشوارع والميادين لليوم الثاني على التوالي. واحتفالات عمت ترحيبا ببيان صدر عن القوات المسلحة المصرية، اعقب سلسلة من الاستقالات في مواقع الدولة

البيان أعطى السلطة مهلة ساعات، ثمان واربعين، لانجاز”خريطة طريق دون اقصاء”. مهلة قد تكون حدا فاصلا لجميع الاطراف، بما فيها الجيش نفسه، لوضع عناوين عريضة لرؤية مستقبلية

وبعد ساعات على اعلان البيان التاريخي، لم يصدر أي بيان رسمي عن الرئاسة المصرية، أو مكتب الارشاد للاخوان المسلمين. في حين عبرت وزارة الداخلية عن ترحيبها به، ووعدت بدعمه، وبقيام الشرطة “بواجباتها” تجاه المواطنين، وبتأمين الحماية للمتظاهرين

وفي قراءة اولية لبيان “العسكر”، يبدو أنه استوعب حجم الحراك الشعبي الذي تشهده مصر، والذي قد يكون انتفى معه، احتمال سيطرة عسكرية مباشرة على الحكم

المعارضة من جههتها، ستكون وجها لوحه امام”اليوم التالي”. فهل من قيادة حاضرة لمواجهة المرحلة ببرنامج بديل، يمكن ان يحقق اجماعا وطنيا؟

أما بالنسبة “للاخوان”، فكما يقول الشعار المستهلك: “الكرة الآن في ملعبهم”. هم امام خيارين لا ثالث لهما: إماالتصلب والانعزال والمواجهة، أو الانفتاح على الآخر-الشريك في الوطن. وخيارهم سيكون له عظيم الأثر، على المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر حاليا

يبقى “السلفيون” هل سيقفون الى جانب “الاخوان”؟ لا زال التريث سيد الموقف عندهم على ما يبدو، وليس هناك، حتى الساعة، ما يوحي بمشاركتهم هذه المرة

سماء مصر تنيرها الالعاب النارية، لكن غدها ما زال يكتنفه الغموض، على امل ان يكون التوجه نحو التوافق وليس التصادم. إذ تكفي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يقف المصريون امامها وجها لوجه، في قوتهم اليومي!